قطب الدين الراوندي

443

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ميدان واحد ، فحذف المفعول ، والعرب يضع القصب في آخر الميدان الذي تسابق الخيل فيها للرهان ، فمن سبق فرسه كانت تلك القصبة في يده ، فلا حاجة مع ذلك إلى شاهدي عدل ، وانما سمى امرأ القيس « ضليلا » وهو بناء المبالغة لأنه ضل عن أمر عظيم وهو ملك أبيه بسبب قيله للشعر . واللماطة في الأصل ما يلقى في الفم من الطعام وكنى بذلك ههنا عن الدنيا لحقارتها وقلة قدرها . وروى : هذه المماطة والمطيطة : الماء الخاثر في أسفل الحوض ومطه يمطه أي مده ، والمطيطاء ( 1 ) بضم الميم ممدودا : التبختر ومد اليدين في المشي . وفي الحديث : إذا مست أمتي المطيطا يؤخذ منهم فارس والروم كان بأسهم بينهم . واشتقاق المماطة يجوز من جميعها . وقوله ( 2 ) « الدنيا خلقت لغيرها » الدنيا هي الفعلي تأنيث الأدون ، وسميت هذه الدار التي نحن فيها « دنيا » لأنها دنت من الزوال ، ولد نائتها يقال : رجل دنى أي خسيس . وخلقت لغيرها ، أي لتكتسب الجنة فيها ولم تخلق لتعمر دورها وقصورها . ومعناه : ان اللَّه تعالى بفضله وكرمه تعبد المكلفين في دار الدنيا بالعبادات النفسية والمالية ، وابتلاهم بزخارفها وحلالها وحرامها ، وخلق شهوتهم فنهى عما حرمه عليهم ، وكذلك خلق نفرتهم عما أوجب عليهم وندبهم إليه ، ولم يعنهم بالحسن في الدنيا عن القبيح ، ولو كان كذلك لكان قد خلقها لنفسها ، ولم

--> ( 1 ) في اللسان : قال الأصمعي : المطيطي بالمد والقصر : التبختر ومد اليدين في المشي . ( 2 ) من هنا شرح الزيادة التي قرئت على الشريف رحمه اللَّه فأمضاها وأذن في الحاقها بالكتاب .